ARIJ Logo
ogo

نجل مبارك يحرك
أمواله من السجن

تسريبات تحويلات جمال مبارك من داخل السجن

في الرابع عشر من نوفمبر/تشرين الثاني 2011 سرت معاملة مريبة داخل بنك PNC BANK الأمريكي، عندما وردت حوالة بنكية قدرها 112 ألف دولار من بنك ALPHA في قبرص إلى حساب أحد عملائه في البنك الأمريكي، ما دفع البنك إلى تقديم بلاغ عن حدوث "نشاط مصرفي مشبوه" إلى "هيئة مكافحة الجرائم المالية الأمريكية" (FinCEN).

وجهت الشكوى ضد عميل البنك ديمتري شيركس، بعد بحث أجراه البنك عن تلقيه أموال من شركة MED-INVEST LTD وأرجع البنك ملكية الشركة إلى جمال مبارك، الابن الأصغر للرئيس المصري حسني مبارك.

أورد البنك في سياق تقريره إلى أن "مبارك ونجلاه، علاء وجمال، قيدا الحجز على ذمة قضايا فساد وقتل وإساءة استخدام للسلطة". وتضاعفت شبهات البنك بعد تحليل أجراه أسفر عن أن مجموع الأموال المرسلة إلى الشركة الأمريكية الكائنة في ولاية وايومنغ التي تعد جنة ضريبية بلغ 1.7 مليون دولار في الفترة بين 18 مايو إلى 28 نوفمبر 2011 أي في الوقت الذي كان فيه الأب والابنين ، قيدا الحبس الاحتياطي على ذمة قضايا فساد وقتل متظاهرين، رفعت ضدهما وضد عدداً من قيادات مبارك بعد اندلاع ثورة يناير 2011 التي أسفرت عن سقوط نظام مبارك.

تشير مستندات التحويل التي حصلت شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج) بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين (ICIJ) و منصة (BuzzFeed News) إلى أن شركة MED-INVEST LTD أرسلت إلى شركة MEDICAL INNOVATIONS & TECHNOLOGIES على مدى أسبوعين من 14 نوفمبر وحتى 28 نوفمبر 2011 أربع حوالات بلغ مجموعها 422.797.02 دولار.

مصدر الأموال

طبقا لبيانات الحوالات البنكية، فإن العنوان المسجل لشركة MED-INVEST LTD يقع في جزيرة سيشل، تحديدا في 306 VICTORIA HOUSE, VICTORIA, MAHE SC، وهو مقر مسجل عليه عشرات من شركات الأوفشور، وفقًا للسجلات العامة.

ويتشابه اسم هذه الشركة مع اسم شركة MedInvest Associates Limited التي أسسها جمال مبارك في 1996 في بريطانيا وهي تحمل الرقم 03188793، ما جعل البنك الأمريكي يرتاب في مصدر هذه الأموال.

وجاء في سياق تقرير البنك اقتباساً مأخوذاً من مقالة منشورة في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، جاء فيه "بعد أن ترك جمال مبارك منصبه في بنك أوف أمريكا، أسس شركة استثمار باسم Medinvest Associates في لندن عام 1996مع شريكين".

ورغم أن جمال مبارك استقال من الشركة في عام 2001، إلا أن الشركة استمرت حتى فبراير 2012، وفقًا لسجلات الشركات البريطانية. وكشفت صحيفة الجارديان البريطانية أن الشركة حلت "ما قد ينقل أصولها بعيدًا عن أعين المراقبين".

كما تضمن تقرير بنك PNC إشارة إلى ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز أن MedInvest Associates Limited كانت " مملوكة لشركة Bullion المحدودة، وهي الصندوق الائتماني الدولي في قبرص international securities fund ".

وتتوزع أسهم شركة Bullion على عدد من المساهمين، يملك فيها جمال مبارك نسبة 50% من الأسهم، بجانب حصة يملكها شقيقه علاء، وفقًا لما جاء في مستندات حصر ممتلكات عائلة مبارك الذي أجراه في العام 2011 جهاز الكسب غير المشروع التابع لوزراة العدل المصرية.

واستحوذتBullion ، وفقًا لبحث للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية أجرته بالتعاون مع المنظمة البريطانية The Corner House، على 35% من الأسهم في إحدى شركات مجموعة هيرمس المالية وهي شركة EFG-Hermes Private Equity المسجلة في جزر العذراء البريطانية.

وفقًا لتحقيق أجراه موقع "مدى مصر"، فإن الشركة الأخيرة هذه انبثقت نتيجة لشراكة بين شركة Bullionمع المجموعة القابضة المالكة للبنك الاستثماري المصري EFG Hermes ، التي تملك 65% من الشركة المسجلة في جزر العذراء. وارتبطت مجموعة الاستثمار EFG Hermes بعقد خدمات استشارية لشركة EFG-Hermes Private Equity التي ساهم جمال مبارك بمبلغ 1750 دولار في رأس مالها البالغ 10 آلاف دولار. فوفقًا للتحليل الذي أجراه "مدى مصر" ، فإن جمال جنى في الفترة بين 2003 و2009 أرباحًا ضخمة تبلغ 497 مليون جنيه مصري (87 مليون دولار طبقًا لسعر الصرف في 2011) ناتجة عن مساهمته الاستثمارية البسيطة في الشركة التي تقع في جزر العذراء التي تعد واجهة لشركات الأوفشور.

وتملك EFG-Hermes Private Equity صندوقين استثماريين باسم EFG Capital Partnersواحد واتنين، بجانب صندوق حورس واحد الذي تساهم فيه شركة Pan World بحصة استثمارية تبلغ 250 ألف دولار، والشركة الأخيرة مملوكة لعلاء مبارك، وفقًا لمستندات الكسب غير المشروع .

ووفقًا لتقرير صادر عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في 2013، فإن هذه الصناديق الاستثمارية بجانب صندوق Horus Food and Agribusiness المنبثق هو الآخر من شركة EFG-Hermes Private Equity، دخلت باستثمارات موسعة إلى سوق الأعمال المصري، عبر الاستثمار في عدد من الشركات والبنوك المصرية الخاصة، على رأسها البنك الوطني. والاستثمار في هذا البنك هو الذي فتح القضية 10437 لسنه 2012 جنايات العجوزة المعروفة إعلاميًا باسم "التلاعب بالبورصة" التي اتهم فيها جمال وعلاء بجانب آخرين بالاستيلاء على 2 مليار و51 مليوناً و28 ألفاً و648 جنيهاً بالمخالفة للقانون. قبل أن تقضي المحكمة في فبراير 2020 ببراءة المتهمين.

بالإضافة إلى ذلك، أدارت Bullion الصندوق الاستثماري International Securities Fund الموجود بقبرص والتي تساهم شركة علاء مبارك، Pan World Investment بنسبة 10% من إجمالي أسهمه، وفقًا لمستندات الكسب غير المشروع.

وكان المفترض أن تجمد أموال عائلة مبارك بما فيهم MedInvest Associates Limited التي حلت بعد قرار التجميد بنحو عام، وذلك بموجب القرار الصادر من الاتحاد الأوروبي 172 لسنة 2011 في مارس 2011.

ولم ينص قرار الاتحاد الأوروبي على حجم الأموال المجمدة في أوروبا على العكس من سويسرا التي أعلنت عن تجميدها 410 مليون فرنك سويسري (428.373.000 دولار أمريكي) متحصلة من 12 شخصًا نافذًا في النظام الذي أطاحت به ثورة يناير.

وبالرغم من تجديد قرار التجميد الذي اتخذته المحكمة العدل الأوروبية في نوفمبر 2018، كشفت وثائق بنما التي نشرت في ربيع 2016 وغيرها من التحقيقات الصحفية الأخرى عن عدم التزام سلطات جزر العذراء بقرار تجميد الأموال الموزعة على عدد من شركات الأوفشور الكائنة بشكل أساسي في قبرص وجزر العذراء البريطانية.

ووفقًا لتحقيق نشره موقع درج، تم انتهاك قرار التجميد، بمواصلة إجراء تعديلات قانونية، سمحت لشركة علاء مبارك أن تحل بالمخالفة للفقرة "ب" من المادة الأولى من المفهوم العام لتجميد الاتحاد الأوروبي للأصول المالية، وهي الفقرة التي تنص على أن "تجميد الأموال يعني منع أي نقل أو تحويل أو لتعديل أو استخدام أو الوصول إلى أو التعامل مع الأموال بأي طريقة يمكن أن تؤدي إلى إدخال تغييرات في حجمها أو كميتها أو موقعها أو ملكيتها أو حيازتها أو طابعها أو وجهتها أو أي تغيير أو تعديل آخر من شأنه أن يمكن من استخدام الأموال، بما في ذلك إدارة حافظة الاستثمارات".

في المقابل، لم تعلن الولايات المتحدة عن أي إجراء لتجميد أموال عائلة مبارك. ولا يظهر موقع العقوبات الأمريكي التابع لوزارة المالية الأمريكية وجود أي تجميد لأموال مبارك.

من نوفمبر 14-26 ,2011
dollar icon
Med-Invest Ltd
ALPHA Bank line
$422.797.02
PNC line
Medical Innovation and Technologies
dollar icon
Medical Innovation and Technologies
PNC line
$440.000
PNC line
GTG INC
dollar icon
GTG INC
Bank of America line
$100,000
PNC line
GTG INC

من تلقى الأموال

أرسلت شركة MED-INVEST LTD أربع حوالات مالية بين 14 نوفمبر و28 نوفمبر 2011 بقيمة 422 ألف و797 دولار من بنك Alpha بقبرص إلى حساب شركة تدعى MEDICAL INNOVATIONS & TECHNOLOGIES بفرع بنك PNC في أمريكا.

وفقًا للتحويلات البنكية المرفقة في تقرير "النشاط المصرفي المشبوه" المقدم من بنك PNC، فإن شركة MEDICAL INNOVATIONS & TECHNOLOGIES بدورها أجرت بداية من نفس يوم استلام الأموال، 3 حوالات بقيمة 440 ألف دولار، في الفترة ما بين 14 نوفمبر و29 نوفمبر 2011.

التقرير أوضح أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي سبق له أن اتصل بالبنك بخصوص هذه الحالة، من دون تفسير سبب اهتمام المكتب بهذه التحويلات على وجه الخصوص. فقط عندما أدرك البنك أن شركة Medical Innovations & Technologies استلمت أموال من شركة معروفة بأنها مملوكة لعائلة الرئيس المصري الأسبق، أخذ البنك بالتحري وراء هذا العميل.

ولكن الأمور أزدادت سوءًا.

فلقد وجد PNC أنه "لا يوجد موقع" إلكتروني لشركة Medical Innovations & Technologies التي يحتمل أنها تتاجر في الأجهزة الطبية. وجد البنك أن الشخص الذي فتح الحساب البنكي للشركة في 2009 استخدم رقماً تأمينياً اجتماعي مسجلاً باسم شخص آخر.

ولقد أثارت التداولات البنكية لهذا الحساب حيرة البنك الأمريكي، فالأموال المرسلة من شركة مبارك في سيشل عبر الحساب البنكي في قبرص وصلت إلى الولايات المتحدة، وبسرعة اتخذت طريقها إلى شركة أخرى في ولاية وايومنغ الأمريكية تدعى GTG Inc، وهي شركة مبيعات طبية تتعامل مع نفس البنك الأمريكي، PNC. كما ذهبت الأموال لحسابات بنكية في الدنمارك وهولندا.

ووفقا لتقرير PNC، الحسابان البنكيان لـ Medical Innovation and GTG فتحا في 2009، وكلاهما مسجل على عنوان شركة الأوفشور في 78 Jasmine Street, Casper ذاته.

وواصل التقرير رصده لمن يقف خلف الشركتين، فوجد أن شخصًا يدعى ديمتري شاركس وقع على الحسابات البنكية لشركة Medical Innovation بينما وقع يوري جاكلين على حسابات GTG. ويعرف PNC معلومات ضئيلة عن كل منهما. فلا يوجد أي سجل عن إيداعات مالية أخرى مسجلة باسم شاركس، أو شركاته. بينما كان عنوان جاكلين هو نفسه نفس عنوان شركة لتسجيل شركات الأوفشور على العنوان: 2710 Thomes Avenue, Cheyenne, WY 82001.

وأثار ريبة البنك أن "هذا العميل استخدم الأموال ليرسل حوالة بنكية يوم 14 نوفمبر بقيمة 100 ألف دولار " بجانب بعض الحوالات الأخرى، وبالنظر إلى سجل الحوالات اتضح أن الحوالة أرسلت من بنك BANK OF AMERICA باسم شركة GTG. INC. إلى الحساب البنكي لنفس الشركة في بنك PNC.

تقف شركة Wyoming corporate services وراء تسجيل شركتي GTG و Medical Innovations . وكشفت تحريات البنك أن عنوانها الكائن في THOMES AVENUE, CHEYENNE, WY 82001 أتخذته أكثر من 2000 شركة صورية "Shell Company" كعنوان لها، كما جاء هذا أيضًا في سياق تحقيق أجرته وكالة رويترز في 2011 حول هذه الشركة.

وفي عام 2010 انتقلت وكالة التسجيل لشركتي MEDICAL INNOVATIONS & TECHNOLOGIES و GTG. INC. إلى شركة Investment Tax International المسجلة في يناير 2009 في نفس العنوان الذي أتخذته الشركتان مقرًا لهما وقت حدوث التحويلات المشتبه فيها: Jasmine Street.

وبينما أدرج يوري جاكلين كمدير لشركة MEDICAL INNOVATIONS & TECHNOLOGIES على موقع سجلات الشركات في الولاية الأمريكية، فإن مستندات الشركة تكشف أن وقت حدوث التحويل في 2011 كانت إدارة الشركة تتولاها سارة بيترا مايرس التي تدير أكثر من 1200 شركة أخرى مسجلة في وجهات أوفشور عالمية. وأبلغ بنك PNC في تقريره أن توقيع الحساب البنكي لشركة Medical Innovations & Technologies يحمل اسم ديمتري شاركس.

وفقًا للتقارير السنوية المقدمة إلى سلطات Wyoming، تغير مديرو الشركة بشكل دوري بين 2010 و 2017. كما أن شركتي Medical Innovation and Technology و GTG Inc اندمجتا في مايو 2015، إلا أنه وقتها ظهر توقيع جاكلين على الاتفاق بالنيابة عن شركة GTG Inc. وفي 2018، ظل جاكلين مديرًا للشركة الجديدة الناتجة عن اتحاد الشركتين، مسجلًا نفسه على عنوان في جمهورية التشيك. بينما ظهر له عنواناً آخر في روسيا بحسب مستندات محفوظة في سجل شركات ولاية وايومنغ.

في أغسطس 2012 طلبت روسيا تسليم جاكلين من براغ لاتهامه في قضايا تزوير، وفقًا لمستند المحكمة الذي جاء فيه أنه "طالما ما اشترك في أنشطة استيراد معدات طبية من أجل تحقيق أكبر قدر من الربح المادي. لقد وضع مصالحه الخاصة فوق المصالح العامة المشروعة".

زعمت روسيا أن جاكلين أمد المستشفيات العامة في 2009 بآلات تصوير مقطعي "بأسعار باهظة الثمن لسرقة الميزانية، ولقد شارك بنجاح في عمليات تشغيل لآلات طبية عالية ذات تكنولوجيا فائقة في روسيا، مشاركًا في عملية تشكيل سوق الإمداد لهذه الأحهزة التي تم تسعيرها لصالح المؤسسات العامة".

ولكن وزارة العدل التشيكية رفضت تسليم جاكلين، وكما جاء على لسان وزيرها، فإن الاتهامات الموجهة إليه لا تعد جرائم في التشيك.

ولقد تحدثت ICIJ إلى كانيدي جاكسون الوكيل المسجل للشركة في ولاية وايومنغ، وهي الشركة التي عرفنا أن مكتب التحقيقات الفيدرالي كان مهتمًا بشانها.

قال جاكسون إنه ليس لديه أي علم بإدعاءات ارتكاب مخالفة أو أي شىء من شأنه إثارة اهتمام مكتب التحقيقات بالأمر. ":"ليس لدي فكرة. أنا مجرد موظف تسجيل. ليس لدي دخل بالسياسة".

وأضاف وكيل تسجيل شركة Medical Innovations & Technologies Inc: "كل ما أقوم به بصفتي وكيل تسجيل يعد سريًا. أنا لا استطيع التحدث. فمهما كانت المعلومات التي لديك، فهي تعد انتهاكًا للخصوصية".

وإجابة على سؤال حول إجراءات التدقيق الواجب على شركات التسجيل إتخاذها بشأن عملائهم، أوضح جاكسون: "كما تعلم، أقوم بإجراء أبحاث لمعرفة ما قد يحدث. لكن بشكل عام، إن التحريات التي أجريها تقتصر على ولاية وايومنغ، أنا لا أبحث في كل مكان في العالم، لا اكتشف ما إذا كان المالكون يفعلون شيئًا مشبوهًا في مكان ما. إذا اكتشفت انهم يفعلون شيئًا خطأ، كنت سأرفض التسجيل".

وعن أسباب إنشاء شركة في وايومنغ، أرجع جاكسون هذا لأن "غالبية الأشخاص يؤسسون شركات في وايومنع وهم لا يعيشون فيها، للاستفادة من معدل الضرائب الأقل المفروضة على الشركات. هذا هو السبب الأساسي الذي يجعلهم يقدمون على امتلاك مؤسسة في وايومنغ، لأنها أرخص من ولاية ديلاوير بولاية نيفادا".

شبكات شركات غامضة

هاتان الشركتان وغيرهما من شركات "الأفشور" تخفي هوية المالك الأصلي للشركة، مستفيدة من النظم المعمول بها داخل عدد من الدول والجزر والولايات التي تتيح أنظمتها القانونية لوكلاء التسجيل بالاحتفاظ بسرية هوية مالكي الشركات.

وعلى الرغم من أن تملك شركة أفشور في حد ذاته ليس خرقًا قانونيًا، فإن عدد من الدول حول العالم اتهمت شركات أوفشور بالتورط في جرائم غسيل أموال، وتهريب ممنوعات، ومشتبه في قيامهم بجرائم متسترين بغطاء السرية الذي تتيحه شركات الأفشور.

ووفقًا لتقرير منظمة مجموعة العمل المالي الدولية التي تضع المعايير الدولية للممارسات الأنجع في مكافحة غسيل الأموال، فإن ما يثير الشبهات لدى سلطات مكافحة غسل الأموال هو إجراء تحويلات بين كيانات مترابطة، بينما لا يبدو أن التحويلات لها أي سبب تجاري، ويرجع ذلك إلى أن الغرض من غسيل الأموال هو إخفاء المصدر الحقيقي للأصول المالية والمستفيدين من الأموال المرسلة والمستقبلة عبر عدد من الحسابات البنكية.

وينطبق هذا على شبكة الشركات الغامضة الوارد ذكرها في تقرير التحويلات البنكية، فهي تخفي هوية المستفيد الحقيقي من التحويلات، وهي شركات تعمل على تحويل واستقبال الأموال لبعضها البعض عبر مديرين تربط بينهم علاقات عمل مشتركة، ويتضح أن الغرض من التحويل هو تحريك الأموال عبر الحسابات البنكية إلى وجهات مختلفة. ولا يبدو أن شركتي Medical Innovations and Technologies nor GTG Inc لديهما أي موقع على شبكة الإنترنت يوضح أعمالهما التجارية، كما ورد في تقرير بنك PNC. وما يزيد من اللغز هو أن الشركة Med-Invest مسجلة في جزيرة سيشل، إلا أنها تمتلك حسابات بنكية في قبرص، وهي نفس الولاية القضائية التي سجلت فيها شركة شارك في ملكيتها أبناء مبارك.